علي الهجويري

364

كشف المحجوب

فصل في المشاهدة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوا الحرص وأعروا أجسادكم . قصروا الأمل وأظمئوا أكبادكم ، دعوا الدنيا لعلكم ترون الله بقلوبكم » . وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم عندما سأله جبريل عن الإحسان : « اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . وقال تعالي لداود : « يا داود أتدري ما معرفتي » : قال : لا ، قال : « حياة القلب في مشاهدتي » . والصوفية يعنون بالمشاهدة : رؤية الله بالقلب في السر والعن . قال أبو العباس بن عطاء مشيرا إلي قوله تعالي : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 2 » « يعني يقولون : ربنا الله بالمجاهدة ثم استقاموا علي بساط المشاهدة » . وحقيقة المشاهدة علي نوعين : - الأولي : ثمرة صحة اليقين . والثانية : غلبة المحبة لأنه في حالة غلبة الحب يصل الإنسان إلي درجة يكون كله مشغولا لا بمحبوبه ولا يري غيره . قال محمد بن واسع : ما رأيت شيئا قد إلا ورأيت الله فيه « يعني بصحة اليقين وهذه المشاهدة هي من الله تعالى لخلقه » . قال الشبلي : « لم أر شيئا قط إلا الله « أعني أنه في حال غلبة الحب وشدة المشاهدة فالإنسان يري الفعل بعين بصره ويشاهد الفاعل بعين بصيرته

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم . ( 2 ) سورة فصلت آية 30 .